متلازمة الألياف العضلية المزمنة
16 نوفمبر 2013
متلازمة الألياف العضلية المزمنة

متلازمة الألياف العضلية المزمنة :هي متلازمة تتسبب بحدوث آلام عضلية مزمنة منتشرة في عدة اماكن من الجسم وتؤدي إلى إضطراب في النوم وشعور عام بالإرهاق، الصداع و تيبس الجسم صباحا وإنتشار الخدران في عدة مناطق من الجسم.

وقد قدر الخبراء أن حوالي عشرة ملايين شخص أمريكي وبنسبة
3%- 6% من مجمل تعداد السكان يعانون من هذه المتلازمة . 

على الرغم من أن متلازمة الألياف العضلية شائعة بين النساء إلا أنها تصيب الرجال والأطفال أيضا من مختلف الأعمار والأعراف.

حين تشتد أعراض المتلازمة تؤدي إلى ضعف وإرهاق شديد في الجسم يتعارض مع أداء أبسط الوظائف اليومية العادية.

التشخيص:

ليس هناك فحص مخبري يمكن أن يكشف هذه المتلازمة بل يتم تشخيصها عن طريق أعراض ومشاكل تصاحب هذه الحالة. وقد حددت الكلية الأمريكية للروماتيزم عام 1990 أسس هامة للتشخيص، وهي:

• إنتشار الآلام في كافة أطراف الجسم بصورة مستمرة لمدة لا تقل عن 3 أشهر.
• الآلام المنتشرة في 11 من 18 نقطة على الأقل من نقاط الجسم المصابة، تظهر هذه الآلام عند الضغط عليها بمقدار معين من قبل الطبيب الفاحص.

وبما أن الأشخاص المصابين بهذه الآلام تبدو عليهم علامات الصحة الجيدة وفحوصاتهم المخبرية ذات نتائج سليمة فإن تشخيص هذه المتلازمة يلزمه معرفة دقيقة تامة من الطبيب الفاحص لهذه المتلازمة وأعراضها وآثارها السلبية على المصاب. 
كما يجب عليه إستثناء أية مسببات أخرى لأعراض الظاهرة على المصاب، والتي قد يكون سببه أمراض المفاصل الروماتيزمية أو مشاكل الغدة الدرقية أو غيرها من الأمراض التي تعطي نفس أعراض هذه المتلازمة.

الأعراض:

• آلام منتشرة في عدة مناطق من الجسم.
• الإرهاق الشديد.
• إضطراب النوم.
• بعض المصابين يعانون من آلام أسفل الظهر والتي قد تمتد لمنطقة الأرداف والأرجل، والبعض الآخر قد يعاني من آلام وتيبس في العنق والجزء العلوي من الأكتاف.
• مشاكل في الأداء العقلي مثل كثرة النسيان وضعف التعبير اللغوي.
• آلام الرأس والتي تكون أحيانا نفس آلام الشقيقة ويصاحبها الشعور بالدوخان.
• الأرق والإكتئاب.

أحيانا قد يشعر المصاب بتورم المفاصل واحتقان أنسجتها وخدران أطرافها لكن هذا الشعور يحدث دون وجود أية مشاكل في الجهاز العصبي المركزي.
تتميز أعراض المتلازمة بأنها تشتد في الطقس البارد والرطب و إضطراب النوم ومع زيادة التوتر العصبي والجسدي، بينما تقل حدتها مع الطقس الدافيء والجاف وممارسة الأنشطة الجسدية البسيطة والحصول على النوم الكافي والإرتخاء التام.
كما ينتشر التشنج العضلي المصاحب لهذه المتلازمة عند الإستيقاظ من النوم ثم يتحسن تدريجيا خلال اليوم ويشكو معظم المصابين من إستيقاظهم ليلا من شدة الألم وصعوبة العودة مرة أخرى للنوم العميق.

المشاكل المصاحبة للمتلازمة:

• الإضطراب المعوي.
• إضطراب المثانة.
• آلام الصداع والشقيقة.
• متلازمة الساق القلقة.
• الأرق والإكتئاب .
• آلام مفصل الفك العلوي.
• متلازمة الإعياء المزمن.

الأسباب:

على الرغم من أنه لا يوجد سبب معروف للمتلازمة إلا أنه يتهيج من الإصابات الجسدية أو الخضوع لعملية جراحية سابقة أو حتى بالتعرض لتوتر نفسي خاصة في مرحلة الطفولة كفقد المصاب لأحد الأبوين وهو صغير أو معاناته من إهمال الوالدين له.
قد افترضت الدراسات الحديثة بعض الفرضيات لحدوث المتلازمة ومنها:

• العامل الجيني: يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص لديهم إستعداد وراثي للإصابة بالمتلازمة و ذلك انها تنتشر غالبا بين أفراد العائلة الواحدة (الأقارب) أو بين الأم وأبنائها.
• العامل الهرومني والعصبي: بينت الدراسات الحديثة أن الأشخاص المصابين بالمتلازمة لديهم خلل في بعض العوامل الهرمونية والنواقل العصبية المركزية والتي تساهم في تضخيم الشعور بالألم لدى المصاب، لذا فقد وجد أن المصاب بمتلازمة الآلام العضلية لديه إرتفاع بنسبة عامل P عن المعدل الطبيعي وهو ناقل عصبي يساهم بتفسير شعور الألم لدى المصاب، بالمقابل وجد أن هناك تدني نسبة هرمون السوماتوميدين C والمسؤول عن تجديد و بناء العظام والعضلات.
• العامل الكيميائي: يعاني المصابون بمتلازمة الآلام العضلية من تدني نسبة العامل الكيميائي السيروتونيت والذي يلعب دورا مهما في تخفيف حدة الألم، كما يعتبر عاملا مهما في تخفيف الإكتئاب و الأرق و آلام الشقيقة. هناك مجموعة أخرى من العوامل الكيميائية وهي نور أبنيفرين و الدوبامين و الكورتيزول وجميعها تنخفض نسبتها عن الوضع الطبيعي لتدني مستوى الطاقة في الجسم.
• نقص التروية الدموية في الدماغ: أظهرت نتائج الدراسات أن الأشخاص المصابين لديهم نقص في التروية الدمورية لمناطق معينة من الدماغ تحديدا منطقة تحت المهاد مما يسبب مشاكل تضخيم الشعور بالألم وزيادة صعوبات الأداء العقلي المتمثلة بكثرة النسيان وقلة التركيز.

العلاج:

بما أنه لا يوجد حتى الآن علاج محدد لمتلازمة الآلام العضلية فإن الحل يكون بتخفيف حدة الأعراض وتحسين الأداء الوظيفي للأنشطة اليومية الإعتيادية, وأظهرت الدراسات الحديثة أن العلاج المناسب هو برنامج متكامل يشمل العلاج الدوائي والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والعلاج البديل واتباع حمية غذائية مناسبة.

العلاج الدوائي:

• مسكنات الألم
• مضادات الإكتئاب التي يستفاد منها في تحسين نوعية الألم وتخفيف الألم وتحسين الصحة العامة للجسم
• أدوية إرتخاء العضلات ومضادات التشنج العضلي لكن يبقى استخدامها لفترة محدودة على مدى قصير
• دواء لايريكا وهو أول دواء تمت الموافقة عليه لتخفيف الألم وتحسين الأداء الوظيفي لمرضى المتلازمة.

العلاج الطبيعي:

• التمارين مثل تمارين التقوية وتمارين الإستطالة وتمارين التوازن.
• العلاج بالحرارة.
• العلاج المائي.
• العلاج الكهربائي مثل إستخدام الألترا ساوند وجهاز التغذية الراجعة.
• وتهدف كل طرق العلاج الطبيعي السابقة لتخفيف الألم وزيادة الإرتخاء وتحسين نوعية الدم.

العلاج الوظيفي:

• العلاج الإدراكي السلوكي.
• تنظيم لوقت.
• طرق التخلص من التوتر العصبي وعلاجها.
• تعليم أساليب لتطوير وتعديل نمط الحياة الرتيب.

العلاج البديل:

يهدف إلى زيادة الإرتخاء العضلي وتخفيف الألم وبالتالي تحسين نوعية الحياة وتنشيط الطاقة الذهنية و يتضمن:
• الوخز بالإبر الصينة
• العلاج المغناطيسي
• تمارين اليوغا
• العلاج بالزيوت العطرية

الحمية الغذائية:

توجد عدة برامج غذائية تهدف إلى مساعدة المرضى على زيادة الطاقة الجسدية وتقليل الشهية الزائدة للطعام وتخفيف الوزن الزائد. وبسبب التغيرات الكيميائية الحيوية التي تحدث للمصابين بالمتلازمة فإنه ينصح بإتباع حمية غذائية تتضمن ارتفاع كمية البروتينات وتقليل كمية الكربوهيدرات. كما يجب على المصابين تجنب المواد الغذائية التالية: الشوكولاته والمشروبات الغازية والقهوة والمشروبات الكحولية.

تطور الحالة:

مراحل المتلازمة متغيرة بإستمرار فهي شديدة ومؤلمة حينا، وفي أحيان أخرى يكون الألم بسيطا ويكاد لا يذكر. وعلى المصابين القناعة التامة ان المتلازمة لا تسبب أي تدمير للأنسجة. وبوجود التغيرات الإيجابية المحدثة والأساليب العلاجية المقترحة سابقا فإنهم يستطيعون السيطرة على هذه الأعراض بنجاح.